ابن منظور

9

لسان العرب

وأرجو من كرم الله تعالى أن يرفع قدر هذا الكتاب وينفع بعلومه الزاخرة ، ويصل النفع به بتناقل العلماء له في الدنيا وبنطق أهل الجنة به في الآخرة ، وأن يكون من الثلاث التي ينقطع عمل ابن آدم إذا مات الا منها ، وان أنال به الدرجات بعد الوفاة بانتفاع كل من عمل بعلومه أو نقل عنها ، وان يجعل تأليفه خالصا لوجهه الجليل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . قال عبد الله محمد بن المكرم : شرطنا في هذا الكتاب المبارك ان نرتبه كما رتب الجوهري صحاحه ، وقد قمنا ، والمنة لله ، بما شرطناه فيه . إلا أن الأزهري ذكر ، في أواخر كتابه ، فصلا جمع فيه تفسير الحروف المقطعة ، التي وردت في أوائل سور القران العزيز ، لأنها ينطق بها مفرقة غير مؤلفة ولا منتظمة ، فترد كل كلمة في بابها ، فجعل لها بابا بمفردها ، وقد استخرت الله تعالى وقدمتها في صدر كتابي لفائدتين : أهمهما مقدمهما ، وهو التبرك بتفسير كلام الله تعالى الخاص به ، الذي لم يشاركه أحد فيه الا من تبرك بالنطق به في تلاوته ، ولا يعلم معناه إلا هو ، فاخترت الابتداء به لهذه البركة ، قبل الخوض في كلام الناس ، والثانية أنها إذا كانت في أول الكتاب أقرب إلى كل مطالع من آخره ، لان العادة أن يطالع أول الكتاب ليكشف منه ترتيبه وغرض مصنفه ، وقد لا يتهيأ للمطالع أن يكشف آخره ، لأنه إذا اطلع من خطبته أنه على ترتيب الصحاح أيس ان يكون في آخره شئ من ذلك ، فلهذا قدمته في أول الكتاب .